المزي
467
تهذيب الكمال
عن أبيه قال : أذن عمر بن عبد العزيز لزياد بن أبي زياد والأمويون هناك ينتظرون الدخول عليه . قال هشام : أما رضي ابن عبد العزيز أن يصنع ما يصنع حتى أذن لعبد ابن عياش يتخطى رقابنا . فقال الفرزدق : من هذا ؟ قالوا : رجل من أهل المدينة من القراء عبد مملوك ، فقال الفرزدق . يا أيها القاضي المقضي حاجته * هذا زمانك إني قد خلا زمني وقال محمد بن سعد ( 1 ) ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، قال مالك : كان زياد مولى ابن عياش رجلا عابدا معتزلا لا يزال يكون وحده يدعو الله ، وكانت فيه لكنة ، وكان يلبس الصوف ، ولا يأكل اللحم ( 2 ) ، وكانت له دريهمات يعالج له فيها . قال ( 3 ) : وقال غير إسماعيل : وكان صديقا لعمر بن عبد العزيز ، وقدم عليه وهو خليفة فوعظه ، وقربه عمر ، وخلا به ، وكان بينهما كلام كثير . وقال يحيى بن صالح الوحاظي ، عن النضر بن عربي : بينا عمر بن عبد العزيز يتغدى إذ بصر بزياد مولى ابن عياش فأمر حرسيا أن يكون معه ، فلما خرج الناس وبقي زياد قام إليه عمر حتى جلس إليه ،
--> ( 1 ) الطبقات : 5 / 305 . ( 2 ) قال صديقنا الشيخ العلامة شعيب الأرنؤوط في تعليقه على السير ، وهو مصيب محق : " إن كان يفعل ذلك لان نفسه تعافه كما يقع لبعض الناس ، فلا محذور فيه ، وأما إذا كان يفعل ذلك تزهدا ، فغير جائز ، لان النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الزهاد كان يلبس غير الصوف ويأكل اللحم ويعجبه منه الذراع ويهدى إليه فيقبله ، ولنا فيه أسوة حسنة ، وهديه أكمل الهدي وأحسنه " . ( 3 ) الطبقات : 5 / 306 .